نشرت مؤسسة «سيكيوريتي كاونسل ريبورت»، في تحليلها «إن هايندسايت» الصادر في أيار/مايو 2026، الجدول الزمني المفصل لعملية اختيار الأمين العام للأمم المتحدة 2026. ويرسم هذا التحليل المرجعي المراحل التي ستفضي إلى تسمية خلف أنطونيو غوتيريش. ويتنافس في هذه العملية ستة مرشحين رسميين، والرئيس ماكي سال واحد منهم.

جرت المرحلة العلنية الأولى يوم 22 نيسان/أبريل 2026 في نيويورك. فقد مثل المرشحون الرسميون أمام الجمعية العامة في إطار «الحوارات التفاعلية»، وهي بمثابة امتحان شفوي كبير يتيح للدول الأعضاء والمجتمع المدني مساءلة كل مرشح. وقد عرض الرئيس ماكي سال في تلك المناسبة رؤيته المعنونة «إعادة تأسيس تعددية الأطراف من أجل عالم أفضل»، التي أودعها لدى الأمم المتحدة في آذار/مارس 2026. وأجاب عن أسئلة الوفود بدقة ووضوح.

وتدخل العملية الآن مرحلتها الحاسمة. فقد افتتح مجلس الأمن مشاوراته المغلقة في 30 حزيران/يونيو. ومن المنتظر إجراء عمليات التصويت الاستدلالية الأولى، المعروفة باسم «الاقتراعات التجريبية»، في الأسبوع الأخير من تموز/يوليو. وتقيس هذه الاقتراعات غير الرسمية حجم التأييد الذي يحظى به كل مرشح لدى أعضاء المجلس الخمسة عشر، وتوجه ما تبقى من مسار الاختيار.

وفي الخريف، يوصي مجلس الأمن الجمعية العامة باسم واحد، ثم تباشر الجمعية التعيين الرسمي. وتبدأ ولاية الأمين العام المقبل في الأول من كانون الثاني/يناير 2027. ويتيح هذا الجدول الزمني للرئيس المقبل للمنظمة الوقت الكافي للإعداد لتولي مهامه.

يخوض الرئيس ماكي سال كل مرحلة بمنهجية. فهو يواصل مشاوراته مع الدول الأعضاء من جميع المناطق، ويصغي ويشرح ويجمع الكلمة. وتضع رؤيته للأمم المتحدة إصلاح تعددية الأطراف وتمويل التنمية ومنع نشوب النزاعات في صميم أولويات المنظمة.

ويؤهله مساره لهذا الاختيار الدقيق. فقد منحه اثنا عشر عاماً على رأس السنغال خبرة الدولة والقرار، ووضعته رئاسته للاتحاد الأفريقي عام 2022 في قلب القضايا العالمية الكبرى، من الأمن الغذائي إلى الوساطة بين القوى. ويشكل هذا المسار كرجل دولة أساساً لترشح متين، تحدوه قناعة بسيطة: يجب أن تعود الأمم المتحدة المكان الذي يسوّي فيه العالم خلافاته ويبني مستقبله المشترك.