الفصل الثاني من سلسلة «الرؤية في ثلاثة فصول». بعد السلام عبر التنمية، يعرض الرئيس ماكي صال الركيزة الثانية من رؤيته: تجديد تعددية الأطراف. والمنطلق يُختصر في جملة واحدة: عالم جديد لا يمكن أن تحكمه مؤسسات قديمة.

الأرقام تتحدث. صُمم مجلس الأمن في عام 1945 لواحد وخمسين دولة، بينما يضم العالم اليوم 193 دولة عضواً. وتجمع أفريقيا 1,4 مليار نسمة، ولم تحصل على أي مقعد دائم طوال 80 عاماً. ويرى الرئيس ماكي صال أن هذا الخلل يُضعف شرعية قرارات المجلس والثقة في المنظمة بأسرها.

وجوابه يتجاوز المواقف الاستعراضية. تدافع الرؤية عن إصلاح «واقعي وتوافقي» لمجلس الأمن، يستهدف تمثيلاً أفضل لمناطق العالم، وفي طليعتها أفريقيا. وهو يقدّم التفاوض الصبور على التصريحات التي لا يعقبها عمل. فالغاية تقريب مواقف الدول الأعضاء لا تجميدها.

ولا يقف تجديد تعددية الأطراف عند حدود المجلس. فالركيزة الثانية تدعو إلى إصلاح البنية المالية الدولية. صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومعالجة الديون السيادية، والتمويل المناخي: يجب أن تستجيب هذه الآليات على نحو أفضل لاحتياجات البلدان النامية. كما ينفتح التعدد المتجدد على المجتمع المدني والقطاع الخاص والشباب بوصفهم شركاء كاملين في الحلول.

وفي هذا الميدان، حقق الرئيس ماكي صال نتائج بالفعل. فبصفته رئيساً للاتحاد الأفريقي في عام 2022، قاد المرافعة من أجل انضمام الاتحاد إلى مجموعة العشرين. وتحقق هذا المقعد في عام 2023، فالتحقت منظمة قارية بكاملها بطاولة الاقتصادات الكبرى. وقد أثبت المنهج جدواه: قناعة وثبات وبناء تحالفات.

ويؤكد الرئيس ماكي صال: «الثقة تُبنى بالثبات والإنصاف والكفاءة». وتُظهر سيرته أن الإصلاحات التي تُعد مستحيلة تصبح واقعاً حين تُدار بمنهجية. الفصل الأخير من السلسلة الأسبوع المقبل: أمم متحدة تعمل. تابعوه على www.mackysall.net.